أبو نصر الفارابي
60
آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها
ليست بأجسام ولا هي من أجسام ، ومن بعدها السماوية . وأفضل المفارقة من هذه هو الثاني ، ثم سائرها على الترتيب إلى أن ينتهي إلى الحادي عشر . وأفضل السماوية هي السماء الأولى ، ثم الثانية ، ثم سائرها على الترتيب ، إلى أن ينتهي إلى التاسع وهو كرة القمر . والأشياء المفارقة التي بعد الأول هي عشرة والأجسام السماوية في الجملة تسعة ، فجميعها تسعة عشرة « 1 » . وكل واحد من العشرة متفرد بوجوده ومرتبته ، ولا يمكن أن يكون وجوده لشيء آخر غيره ، لأن وجوده إن شاركه فيه آخر ، فذلك الآخر إن كان غير هذا ، فباضطرار أن يكون له شيء ما باين به هذا ، فيكون ذلك الشيء ، الذي به باين هذا ، هو وجوده الذي يخصّه ، فيكون الوجود الذي يخصّ ذلك الشيء ليس هو الذي هو به هذا موجود . فإذن ليس وجودهما وجودا واحدا ، بل لكل واحد منهما شيء يخصّه . ولا أيضا يمكن أن يكون له ضد ، لأن ما كان له ضد فله مادة مشتركة بينه وبين ضده ، وليس يمكن أن يكون لواحد من هذه مادة . وأيضا الذي تحت نوع ما ، إنما تكثر أشخاصه لكثرة موضوعات صورة ذلك النوع . فما ليست له مادة فليس يمكن أن يكون في نوعه شيء آخر غيره « 2 » .
--> ( 1 ) أما الموجودات السماوية فعلى العكس تتدرج من الأكمل إلى الأنقص أي من الله إلى العقل الفعال مرورا بالثواني التسعة ( العقول ) ومن السماء الأولى إلى القمر ( الأجسام ) . ( 2 ) الثواني ليس لها شريك ولا ضد .